| العاهل المغربي محمد السادس | |
الرباط - د ب أ
ويعتقد المحللون السياسيون أن ما حققه حزب صديق الملك من فوز ليس إلا عقاباً للأحزاب السياسية العتيقة التي تداولت على الحكم دون أن تكسب ثقة المواطنين. ثم إن ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة خلق نوعاً من "الحركية" في الساحة السياسية المغربية، إذ انتفضت أحزاب صغرى كانت قررت الاندماج في حزب صديق الملك وأدى ذلك إلى ضرورة اللجوء إلى المحاكم الإدارية لفض نزاعات انتهت بميلاد أحزاب كانت قائمة لكن بأسماء جديدة.
وقبيل الدخول السياسي بالمملكة، أقدم العاهل المغربي على تعديل حكومي من خلال إزاحة وزيرة الثقافة الفنانة المغربية ثريا جبران التي كانت محسوبة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعين مكانها الأديب والروائي بن سالم حميش الذي فاز بجائزة نجيب محفوظ للأدب. كما تميز التعديل الحكومي بإشراك حزب الحركة الشعبية اليميني من خلال إسناد حقيبة وزير الدولة لأمينه العام امحند العنصر ومنصب كتابة الدولة في الخارجية لأحد قيادي هذا الحزب.
ومن الناحية القضائية، نظرت العدالة المغربية هذا العام في العديد من ملفات مكافحة الإرهاب أبرزها ما يعرف بخلية بليرج التي أعلنت السلطات المغربية عن تفكيكها بداية عام 2008، والتي وصل عدد المتورطين فيها حوالي 35 عنصراً من بينهم سياسيون معروفون. المحاكمة انتهت الصيف الماضي بإصدار عقوبات قاسية منها المؤبد والحبس لمدة ربع قرن ومدد أخرى، ما دفع بعض الهيئات الحزبية على رأسها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض، الذي يوجد أحد قادته ضمن معتقلي الخلية، إلى طلب عفو ملكي من اجل طيّ هذا الملف الشائك. كما أعلنت السلطات المغربية عن تفكيك خلايا إرهابية أخرى مازالت العدالة لم تقل كلمتها الأخيرة بشأنها، وفي خضم هذه المحاكمات، طالب العاهل المغربي من وزير العدل بضرورة إصلاح القضاء وضمان استقلاليته وهو الورش الذي انكبت عليه مختلف الأحزاب السياسية وأدلت بدلوها من خلال تقديم مقترحات مازالت الحكومة عاكفة على دراستها.
ملف الصحراء لم يعرف هذا العام أي تطور يُذكر، باستثناء تذكير العاهل المغربي بتشبثه بمقترح الحكم الذاتي الذي أعلن عنه سابقاً، مؤكداً ضرورة التصدي لمن سمّاهم خونة الوطن الذين يساندون الانفصاليين. كما جدد العاهل المغربي في خطاباته دعوة الجزائر إلى إعادة فتح الحدود ووضع الاتحاد المغربي فوق مساره الصحيح.
خلال عام 2009 ارتفعت في الشارع المغربي المظاهرات احتجاجاً على غلاء المعيشة وغلاء فواتير استهلاك الماء والكهرباء، إلى درجة أن اعتقالات طالت نشطاء جمعويين انخرطوا في حركة المطالبة بالحد من ارتفاع الأسعار.
ولحسن الحظ أن السنة الفلاحية كانت متميزة هذا العام بفضل التساقطات المطرية التي رفعت من المحصول الزراعي في المملكة، ومع ذلك، فإن موجة الغلاء لهبت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية خصوصاً الخضر والفواكه، وتزامنت هذه الزيادات الصاروخية مع شهر رمضان الذي صادف هذا العام أيام الصيف. كما تعثرت جولات الحوار الاجتماعي التي تقودها الحكومة بحضور ممثلي المركزيات النقابية والمسؤولين عن أرباب العمل في المغرب. جولات في نظر النقابات تبقى خاوية الوفاض، لكن الحكومة تعتبرها تقدماً ملموساً في مجال معالجة المشاكل والتصدعات الاجتماعية.
0 commentaires:
إرسال تعليق