الأحد، 27 ديسمبر 2009

2009 سنة انتخابية بامتياز في المغرب

العاهل المغربي محمد السادس

العاهل المغربي محمد السادس

الرباط - د ب أ

عاش المغرب خلال عام 2009 مسلسلاً انتخابياً استمر عدة شهور. إنها سنة انتخابية بامتياز مكّنت من تجديد النخب السياسية على صعيد المجالس المحلية (الحضرية والقروية)، كما مكّنت المحطة الانتخابية من تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين الذي يعد الغرفة الثانية المتخصصة في التشريع.

منذ حزيران (يونيو) وإلى تشرين الأول (أكتوبر) الماضيين، انطلق المسلسل الانتخابي الذي انتهى باحتلال حزب الأصالة والمعاصرة الجديد الصدارة في النتائج. حزب أسسه فؤاد عالي الهمة، صديق العاهل المغربي، تمكن في وقت قياسي من أخذ مكانته في الساحة السياسية المغربية، إذ أفادت كل النتائج المحصل عليها على الفوز الساحق لهذا الحزب، الذي اختار رمز الجرار، بحيث إنه تمكن من الظفر برئاسة عدد من مجالس المحافظات، بل إنه انتزع عمودية عدد من المدن الكبرى مثل مراكش السياحية (جنوب المغرب) وطنجة عروس شمال المملكة. والأبعد من هذا أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي اصطف في المعارضة، تمكّن من الفوز برئاسة مجلس المستشارين بعد أن صوتت الأغلبية البرلمانية على مرشحه محمد الشيخ بيد الله، الوزير السابق وأمين عام الحزب، ضد مرشح الأغلبية.

ويعتقد المحللون السياسيون أن ما حققه حزب صديق الملك من فوز ليس إلا عقاباً للأحزاب السياسية العتيقة التي تداولت على الحكم دون أن تكسب ثقة المواطنين. ثم إن ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة خلق نوعاً من "الحركية" في الساحة السياسية المغربية، إذ انتفضت أحزاب صغرى كانت قررت الاندماج في حزب صديق الملك وأدى ذلك إلى ضرورة اللجوء إلى المحاكم الإدارية لفض نزاعات انتهت بميلاد أحزاب كانت قائمة لكن بأسماء جديدة.

وقبيل الدخول السياسي بالمملكة، أقدم العاهل المغربي على تعديل حكومي من خلال إزاحة وزيرة الثقافة الفنانة المغربية ثريا جبران التي كانت محسوبة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعين مكانها الأديب والروائي بن سالم حميش الذي فاز بجائزة نجيب محفوظ للأدب. كما تميز التعديل الحكومي بإشراك حزب الحركة الشعبية اليميني من خلال إسناد حقيبة وزير الدولة لأمينه العام امحند العنصر ومنصب كتابة الدولة في الخارجية لأحد قيادي هذا الحزب.

ومن الناحية القضائية، نظرت العدالة المغربية هذا العام في العديد من ملفات مكافحة الإرهاب أبرزها ما يعرف بخلية بليرج التي أعلنت السلطات المغربية عن تفكيكها بداية عام 2008، والتي وصل عدد المتورطين فيها حوالي 35 عنصراً من بينهم سياسيون معروفون. المحاكمة انتهت الصيف الماضي بإصدار عقوبات قاسية منها المؤبد والحبس لمدة ربع قرن ومدد أخرى، ما دفع بعض الهيئات الحزبية على رأسها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض، الذي يوجد أحد قادته ضمن معتقلي الخلية، إلى طلب عفو ملكي من اجل طيّ هذا الملف الشائك. كما أعلنت السلطات المغربية عن تفكيك خلايا إرهابية أخرى مازالت العدالة لم تقل كلمتها الأخيرة بشأنها، وفي خضم هذه المحاكمات، طالب العاهل المغربي من وزير العدل بضرورة إصلاح القضاء وضمان استقلاليته وهو الورش الذي انكبت عليه مختلف الأحزاب السياسية وأدلت بدلوها من خلال تقديم مقترحات مازالت الحكومة عاكفة على دراستها.

ملف الصحراء لم يعرف هذا العام أي تطور يُذكر، باستثناء تذكير العاهل المغربي بتشبثه بمقترح الحكم الذاتي الذي أعلن عنه سابقاً، مؤكداً ضرورة التصدي لمن سمّاهم خونة الوطن الذين يساندون الانفصاليين. كما جدد العاهل المغربي في خطاباته دعوة الجزائر إلى إعادة فتح الحدود ووضع الاتحاد المغربي فوق مساره الصحيح.

خلال عام 2009 ارتفعت في الشارع المغربي المظاهرات احتجاجاً على غلاء المعيشة وغلاء فواتير استهلاك الماء والكهرباء، إلى درجة أن اعتقالات طالت نشطاء جمعويين انخرطوا في حركة المطالبة بالحد من ارتفاع الأسعار.

ولحسن الحظ أن السنة الفلاحية كانت متميزة هذا العام بفضل التساقطات المطرية التي رفعت من المحصول الزراعي في المملكة، ومع ذلك، فإن موجة الغلاء لهبت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية خصوصاً الخضر والفواكه، وتزامنت هذه الزيادات الصاروخية مع شهر رمضان الذي صادف هذا العام أيام الصيف. كما تعثرت جولات الحوار الاجتماعي التي تقودها الحكومة بحضور ممثلي المركزيات النقابية والمسؤولين عن أرباب العمل في المغرب. جولات في نظر النقابات تبقى خاوية الوفاض، لكن الحكومة تعتبرها تقدماً ملموساً في مجال معالجة المشاكل والتصدعات الاجتماعية.



0 commentaires:

إرسال تعليق

 

©2009 marah magazine | by TNB| تعريب وتطوير: حسن